ابن ميثم البحراني

31

شرح نهج البلاغة

والخطابة . الخامس : كونه نورا يستضاء به . فاستعار له لفظ النور ، ورشّحه بذكر الاستضاءة ، ووجه المشابهة كونه مقتدى به في طريق اللَّه إلى جنّته . السادس : كونه مفهما لمن عقل . ولمّا كان الفهم عبارة عن جودة تهيّؤ الذهن لقبول ما يرد عليه كان الدخول في الإسلام ورياضة النفس بقواعده وأركانه سببا عظيما لتهيّؤ الذهن لقبول الأنوار الإلهيّة وفهم الأسرار لا جرم أطلق عليه لفظ الفهم مجازا إطلاقا لاسم المسبّب على السبب . السابع : كونه لبّا لمن تدبّر . ولمّا كان اللبّ هو العقل أطلق عليه لفظ العقل وإن كان مسبّبا له كالمجاز الأوّل ، وأراد العقل بالملكة وما فوقه من مراتب العقل فإنّ الإسلام وقواعده أقوى الأسباب لحصول العقل بمراتبه . الثامن : كونه آية لمن توسّم . وأراد من تفرّس طرق الخير ومقاصده فإنّ الإسلام آية وعلامة لذلك المتفرّس ، إذ اهتدى بها فقد وقع في طريق الهدى . التاسع : كونه تبصرة لمن عزم . وأراد من عزم على أمر قصده فإنّ في الإسلام تبصرة لكيفيّة فعله على الوجه الَّذي ينبغي . العاشر : كونه عبرة لمن اتّعظ . وذلك ظاهر فإنّ الإسلام نعم المعبر بنفس المتّعظ إلى حضرة قدس اللَّه بما فيه من أحوال القرون الماضية وتصرّف الزمان بهم . الحادي عشر : كونه نجاة لمن صدّق الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فيما جاء به . فإنّ دخوله في الإسلام سبب نجاته من سيوف اللَّه في الدنيا وعذابه في الآخرة ، وأطلق عليه اسم النجاة إطلاقا لاسم المسبّب على السبب . الثاني عشر : كونه ثقة لمن توكَّل : أي هو سبب ثقة المتوكَّلين على اللَّه لاشتماله على الوعد الكريم وبه يكون استعدادهم للتوكَّل . الثالث عشر : كونه راحة لمن فوّض : أي من ترك البحث والاستقصاء في الدلائل وتمسّك بأحكام الإسلام ودلائل القرآن والسنّة المتداولة بين أهله وفوّض أمره إليه استراح بذلك التفويض . وقيل : بل المراد أنّ فيه الندب إلى تفويض